منتدى د.محمود العياط

منتدى د.محمود العباط
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلبحـثدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
العياط المعصية 2018 الذي يديك الرمال القبيلة الثورة تلطخ أشعل المصرية الأكثر لجنتك بالدماء استعلم الانتخابية الحبيب التصويت افضل ليلى قصيدة الرئاسية القلب عن العامرية الحب
المواضيع الأخيرة
» الرابطة الوطنية لسلامة المرضى
السبت ديسمبر 08, 2018 7:15 pm من طرف Admin

» قصيدة اديله ميه
الجمعة ديسمبر 07, 2018 8:52 am من طرف Admin

» Attempts to learn from high-risk industries
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:16 pm من طرف Admin

»  جريدة شباب مصر
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 4:45 pm من طرف Admin

» International Flash Fiction Competition‏ العياط سفير الكلمة
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 4:44 pm من طرف Admin

» قصيدة الود عليش جه من الخليج
الجمعة نوفمبر 30, 2018 7:36 pm من طرف Admin

» قصيدة الليل يلعن النهار
الجمعة نوفمبر 30, 2018 7:32 pm من طرف Admin

»  كتابات محمود العياط فى مؤسسة الحوار المتمدن
الخميس نوفمبر 22, 2018 10:41 pm من طرف Admin

» قصيدة اقوى من الغرائز
الخميس نوفمبر 22, 2018 4:04 pm من طرف Admin

ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

  كتاتونيا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4540
نقاط : 11172
تاريخ التسجيل : 14/11/2011

مُساهمةموضوع: كتاتونيا   السبت يونيو 11, 2016 6:33 pm



كتاتونيا


كتب الدكتور محمد طه، استشارى ومدرس الطب النفسى كلاماً مهماً عن علاقاتنا الإنسانية وتأثيرها على صحتنا النفسية، يقول فيه:

أنت عارف أن الجنين فى رحم أمه بيحس وبيستقبل رسايل كتير من العالم الخارجى.. بيوصل له حنان أمه ومشاعرها.. بيحس هى متضايقة والّا فرحانة، بيعرف هى مطمنة والّا قلقانة، بيوصل له هى بتحبه والّا لأ، قابلة وجوده والّا رافضاه، عاوزاه والّا جه غلطة.. هو بيحس ويستقبل كل ده بطرق كتير جداً، أبسطها الهرمونات اللى بيفرزها جسم الأم فى حالاتها النفسية المختلفة وبتوصل للجنين من خلال المشيمة.. يعنى حتى جوه الرحم.. ممكن الجنين يحس بالحب والعطف والقبول والأمان.. أو يحس بالكره والجفاء والرفض والتهديد.. ده مش كلام فلسفى ولا أسطورى.. ده كلام علمى عليه آلاف الأبحاث والدلائل الحديثة..

المهم.. تصوّر بقى لو حد حصل له صدمة نفسية بأى شكل من اللى وصفناهم، وكل ما عقله يحاول يرجع لآخر مرحلة عمرية حس فيها بأمان مايلاقيش، ولا حتى فى الرحم وهو جنين.. عارف هيعمل إيه؟ عارف إيه القرار اللى عقله هياخده (بشكل غير واعٍ طبعاً) وينفذه.. قرار فى منتهى الصعوبة والقسوة.. قرار أن ينفصل عن العالم.. يخاصم الحياة.. يقفل على نفسه أبواب نفسه.. هو مش هينتحر أو يموّت نفسه.. لا.. هو هيعمل حاجة أصعب.. هو هيعيش ميت.. هيبقى زيه زى أى نبات أو جماد.. لا يأكل، ولا يشرب، ولا يتكلم.. تشيله من هنا وتحطه هنا.. مايتحكمش فى أعصاب وعضلات جسمه، ولا حتى فى دخوله الحمام.. لو سيبته واقف هيفضل واقف.. لو خليته قاعد هيفضل قاعد.. أنت قدام شخص قرر يفارق الحياة وهو عايش.. بيسموا ده فى الطب النفسى كتاتونيا Catatonia، وهى كلمة من أصل يونانى معناها جثة.. بنى آدم قرر يتحول لجثة.. علشان ده الوضع الوحيد اللى بيحس فيه بالأمان.. وضع الخروج من الحياة بكل سخافتها وضراوتها ومخاوفها.. هو مش بس بيغيب بوعيه زى حالات الهستيريا والانشقاق.. لا.. ده كمان بيغيب عن العالم بجسمه.. وبمشاعره.. وبأحاسيسه..

الكتاتونيا أصعب مرحلة من المراحل اللى ممكن يوصل لها أى مريض نفسى، وعلاجها أصعب منها، وفهمها والوصول لمعانيها المختلفة من مريض لمريض أصعب وأصعب.. فى جلسة مع إحدى مريضات الكتاتونيا بعد علاجها.. قالت المريضة للمعالج بتاعها (الإيطالى سيلفانو آريتى) إن من ضمن أسباب مرضها بعدم الحركة والانفصال عن العالم شعورها بالذنب، لأنها كانت متصوّرة أن أى حركة هتعملها ولو بسيطة هتلخبط موازين الكون كله.. كلام شكله غريب.. لكن فى الحقيقة المريضة دى وصل لها طول عمرها أن كل أفعالها غلط.. وكل كلامها بيعمل مشاكل.. وكل تصرفاتها بتلخبط الدنيا.. اللى حواليها وصلوا لها شعور عميق وساحق بالذنب على كل حاجة.. لدرجة أنها حست أن وجودها نفسه يدعو للشعور بالذنب.. فقرر عقلها الباطن أن يشل هذا الوجود ويوقف نشاطه ويمنعه من عمل كل شىء وأى شىء.. علشان ماتغلطش وماتتعرضش للعقاب.. وماتحسش بالذنب..

الكتاتونيا هى انعدام الحياة لانعدام لحظة أمان واحدة فيها..

الكتاتونيا هى قرار بوقف الوجود.. من شدة الألم والخوف..

الكتاتونيا هى أعمق درجة من درجات الموت النفسى..

لو ليكم أصحاب.. قرّبوا منهم وحبوهم واستقبلوا حبهم.. احفروا ذكرياتكم الحلوة معاهم فى كل خلية فيكم..

لو ليكم أهل.. اقعدوا معاهم واسمعوهم وكلموهم.. سامحوهم واعذروهم.. احضنوهم وحسوا بحضنهم..

لو بتربوا أولادكم.. خلوا فيه بينكم وبينهم لحظات حلوة كتير.. مواقف طيبة فيها قبول وفرحة ورحمة..

علشان فى وقت من الأوقات..

لحظة أمان واحدة.. ممكن تكون هى حائط الصد ضد صدمة نفسية مفاجئة..

موقف طيب بسيط.. ممكن يكون هو درع الحماية قصاد هجوم المرض النفسى وشراسته..

حضن دافى صغير.. ممكن يكون هو مكانك الأخير عند اختفاء كل الأماكن..

كلمة حلوة.. نظرة قرب.. ابتسامة رضا.. ممكن تكون هى الملجأ والملاذ والمنقذ.. وقت طوفان النفس العنيف..

غمض عينك.. حسهم.. افتكرهم.. استرجعهم.. وامسكهم بذاكرتك.. وماتفرطش فيهم أبداً..

ولو قليلين أو مش موجودين.. الحق واصنعهم وعيشهم واستمتع بيهم واحتفظ بيهم جواك.. يمكن يكونوا هما الفرصة الأخيرة..

قبل الرجوع النفسى للخلف..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ayat.mam9.com
 
كتاتونيا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى د.محمود العياط :: اهلا فى منتدى موسوعه د. محمود العياط :: مجلة طيبة :: المنتدى العام :: علم وعلوم :: الطب والصحة والرشاقة-
انتقل الى: