الشاعر العملاق مهيار الديلمي

مقدمة
هو أبو الحسن مِهيَارُ بن مروزيه الديّلمِيُّ (توفي 428 هـ / 1037 م) كاتب وشاعر فارسي الأصل، من أهل بغداد. كان منزله في بغداد بدرب رباح من الكرخ. كان مجوسياً فأسلم، ويقال إن إسلامه سنة 384 هـ كان على يد الشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي وهو شيخه، وعليه تخرج في نظم الشعر، وقد وازن كثيرا من قصائده
وانى ارى رغم انه غير مصنف لكنه فاق شعراء العرب حتى عصرنا و اجزم بأن الكل قد قلدوه طوعا أو كرها
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أبِلاغور تشتاقُ تلك النجودا
رَميتَ بقلبكَ مَرمىً بعيدا
وفَيتَ فكيف رأيتَ الوفاءَ
يُذِلّ العزيزَ ويُضوِي الجليدا
أفي كلّ دارٍ تمرُّ العهودُ
عليك ولم تنس منها العهودا
فؤادٌ أسيرٌ ولا يفتدي
وجفنٌ قتيلُ البكا ليس يُودَى
سهرنا ببابلَ للنائمي
ن عمّا نقاسي بنجدٍ رقودا
من العربيّات شمسٌ تعودُ
بأحرارِ فارسَ مثلي عبيدا
إذا قومُها افتخروا بالوفا
ءِ والجود ظَلَّتْ ترى البخلَ جودا
ولو أنهم يحفظون الجِوا
رَ رَدُّو عليَّ فؤاداً طريدا
نعم جَمَعَ اللّه يا من هَوِيتُ
وصَدَّ عليك الهوى والصدودا
رنَتْ عينُه ورأت مَقتَلي
فوَّقها ورماني سديدا
قلوبُ الغواني حديدٌ يقالُ
وقلبك نارٌ تذيبُ الحديدا
سأَجري مع الناس في شوطهم
فَعالاً بغيضاً وقولاً وديدا
أُغَرّ بِبشْرِ أخي في اللقا
ءِ لو تبعَ الغيثُ تلك الرعودا
ويُعجبني الماء في وجهه
وفي قلبه الغِلُّ يُذكِي وَقودا
مُريبون أوسعُهم حجّةً
وعذراً معي مَن يكون الحسودا
وَحَأدِ فلستَ ترى المستري
حَ في الناس من لا تراه الوحيدا
وحازت سجايا ابن عبد الرحيم
ثناءً كسؤدُده لن يبيدا
ومدحاً إذا مات مجدُ الرجا
ل أعطى الذي سار فيه الخلودا
تمهَّدَ من فارسٍ ذِروةً
تُحَطُّ المجرّة عنها صعودا
مكانةَ لا تسنفزُّ العيو
بُ فخراً ولا يغمِزُ اللؤمُ عودا
تشابَهَ عِرْقٌ وأغصانُهُ
كما بدىءَ المجدُ فيهم أُعيدا
فعُدَّ الكواكبَ منهم بنينَ
وعُدَّ الأهاضيبَ منهم جدودا
سَعَدتُ بحبّك لو أنني
لحظِّي منك رُزِقتُ السعودا
إلامَ توانٍ يُميتُ الوفاءَ
وعندي ضمانٌ يَحُلُّ العقودا
ونقصُ اهتمامٍ أُرَى مُكْرَهاً
لجودك من أجله مستزيدا
أَما آن للعادة المرتضا
ةِ من رحبِ صدرِك لي أن تعودا
ولو لم يكن ماءُ وجهي يذوبُ
بها ثمناً لم يَرُعنِي جمودا
أمانٍ صدرنَ بِطاناً وعدنَ
خمائصَ ممّا رَعَيْن الوعودا
إلى اللّه محتَسباً عنده
بعثتُ هوىً مات فيكم شهيدا
على ذاك ما قصُرتْ دولة
فطاولْ زمانَك بيضاً وسُودا
ولا تبرحنَّ بشعري عليك
عرائسُ يُجْلَيْنَ هِيفاً وغِيدا
تَخالُ اليمانيَّ حاك البرودَ
إذا أنا قصَّدت منها القصيدا
ولي كلَّ عيدٍ بها وقفةٌ
أناشدُ عَطفَك فيها نشيدا
تهانٍ يَغصُّ التقاضي بها
فهل أنا لا أتقاضاك عيدا
مهيار الديلمي
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
وما زوجان من ذكرٍ وأنثى
ترى الألحاظَ نحوهما تميلُ
إذا اقترعا على إحراز حُسن
أغار على سمينهما النحيلُ
وحاملة لها ابناً وهو بعلٌ
يعالُ بها لأطفال تعولُ
له من زادها ما أطعمته
وغيرهما لزادهما الأكولُ
يداوس بين جنبيها علاجاً
دقيقاً تحته معنىً جليلُ
إذا ما ابنٌ عصَى بنتاج أمٍّ
فإن نتاجَ أمِّهما جميلُ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِ
منّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ
سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوى
فيدُ الجليدِ على حشا المتململِ
وتشابه الباكون فيك فلم يبن
دمعُ المُحِقِّ لنا من المتعمِّلِ
كنَّا نُعيَّر بالحُلوم إذا هفتْ
جَزعاً ونهزأ بالعيون الهُمَّلِ
فاليومَ صار العذرُ للفاني أسىً
واللومُ للمتماسك المتجمِّلِ
رحل الحِمام بها غنيمةَ فائزٍ
ما ثار قطّ بمثلها عن منزلِ
كانت يدَ الدين الحنيف وسيفَه
فلأبكينَّ على الأشلِّ الأعزلِ
مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌ
وغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ
ولويت وجهي عن مَصارع أُسرتي
حذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي
قد نمَّت الدنيا إلىّ بسرها
ودُللتُ بالماضي على المستقبَلِ
ورأيتُ كيف يطير في لَهواتها
لحمي وإن أنا بعدُ لمَّا أُوكَلِ
وعلمتُ معْ طيبِ المحلِّ وخصبهِ
بتحوّل الجيران كيف تحوّلي
لم أركبِ الأمل الغَرورَ مطيّةً
بَلْهاءَ لم تبلُغ مدىً بمؤمِّلِ
ألوى ليمهلني إليّ زمامُها
ووراءها أُلهوبُ سَوقٍ معجِلِ
حُلْمٌ تزخرفه الحنادس في الكرى
ويقينُه عند الصباح المنجلي
أُحصِي السنينَ يَسُرُّ نفسي طولُها
وقصيرُ ما يُغنيك مثلُ الأطوَلِ
وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍ
وببَضعةٍ مني مضى أو مَفصِلِ
اُخشنْ إذا لاقيتَ يومَك أو فَلِنْ
واشدُدْ فإنك ميّتٌ أو فاحلُلِ
سيّان عند يدٍ لقبض نفوسنا
ممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ
سوّى الردى بين الخصَاصةِ والغنى
فإذا الحريص هو الذي لم يَعقِلِ
والثائر العادي على أعدائه
ينقاد قَود العاجز المتزمِّلِ
لو فُلُّ غَربُ الموت عن متدرِّعٍ
بعفافه أو ناسكٍ متعزِّلِ
أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبَّهٍ
بأخٍ وفردِ الفضل غيرَ ممثَّلِ
أو قائلٍ في الدين فَعّالٍ إذا
قال المفقّه فيه ما لم يفعل
وَقَتِ ابنَ نعمانَ النزاهةُ أو نجا
سَلماً فكان من الخطوب بمعزِلِ
ولجاءه حبُّ السلامة مؤذناً
بسلامه من كل داءٍ معضلِ
أو دافعتْ صدرَ الردى عُصَبُ الهدى
عن بحرها أو بدرِها المتهلِّلِ
لَحَمَتْهُ أيدٍ لا تني في نصره
صدقَ الجهاد وأنفسٌ لا تأتلي
وغدت تطارد عن قناة لسانه
أبناءُ فِهرٍ بالقُنِيِّ الذُّبَّلِ
وتبادرتْ سبقاً إلى عليائها
في نصر مولاها الكرامُ بنو علي
من كلِّ مفتول القناة بساعدٍ
شَطْبٍ كصدر السمهريّة أفتلِ
غيرانَ يسبِقُ عزمَه أخبارَه
حتى يغامرَ في الرَّعيل الأوَّلِ
وافِي الحجا ويُخال أنّ برأسه
في الحرب عارضَ جِنَّةٍ أو أخبَلِ
ما قنَّعتْ أفُقاً عجاجةُ غارةٍ
إلا تخرَّق عنه ثوبُ القسطلِ
تعدو به خَيفانةٌ لو أُشعرتْ
أنّ الصهيلَ يُجمُّها لم تصهَلِ
صبّارةٌ إن مسّها جَهدُ الطَّوَى
قنعتْ مكانَ عليقها بالمِسحلِ
فسَرَوا فناداهم سراةُ رجالهم
لمجسَّدٍ من هامهم ومرجَّلِ
بُعَداءُ عن وهْن التواكل في فتىً
لهُمُ على أعدائهم متوكِّلِ
سمْحٍ ببذل النفس فيهم قائمٍ
لله في نصر الهدى متبتِّلِ
نزَّاع أرشية التنازع فيهمُ
حتى يسوقَ إليهم النصَّ الجلي
ويبين عندهم الإمامة نازعاً
فيها الحجاجَ من الكتاب المُنزَلِ
بطريقةٍ وضَحت كأنْ لم تشتبه
وأمانةٍ عُرفتْ كأنْ لم تُجهَلِ
يصبو لها قلبُ العدوِّ وسمعُه
حتى يُنيبَ فكيف حالُك بالولي
يا مرسَلاً إن كنت مُبلغَ ميِّتٍ
تحت الصفائح قولَ حيٍّ مرسِلِ
فِلجِ الثرى الراوي فقلْ لمحمّدٍ
عن ذي فؤادٍ بالفجيعة مشعَلِ
مَن للخصوم اللُّدِّ بعدك غُصَّةٌ
في الصدر لا تهوِي ولا هي تعتلي
مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلَّصتْ
وإذا اللسان بريقِه لم يُبلَلِ
مَن بعدَ فقدِك ربُّ كلِّ غريبةٍ
بِكرٍ بك افتُرِعتْ وقولةِ فيصلِ
ولغامضٍ خافٍ رفعتَ قِوامه
وفتحتَ منه في الجواب المقفَلِ
مَن للطروس يصوغ في صفحاتها
حَلْياً يقعقع كلّما خرِسَ الحُلي
يبقين للذكر المخلّد رحمةً
لك من فم الراوي وعينِ المجتَلي
أين الفؤادُ الندب غيرَ مضعَّفٍ
أين اللسان الصعب غيرَ مفلَّلِ
تفري به وتحزُّ كلَّ ضريبةٍ
ما كلُّ حزّة مفصِلٍ للمُنصُلِ
كم قد ضممتَ لدين آل محمدٍ
من شاردٍ وهدَيتَ قلبَ مضلَّلِ
وعقلتَ من ودٍّ عليهم ناشطٍ
لو لم تَرُضْه ملاطفاً لم يُعقَلِ
لا تطَّبيك ملالةٌ عن قولةٍ
تَروِي عن المفضول حقَّ الأفضلِ
فليجزينَّك عنهمُ ما لم يزل
يبلو القلوب ليجتبي وليبتلي
ولتنظرنَّ إلى عليٍّ رافعا
ضَبْعيك يومَ البعث ينظرُ من علِ
يا ثاوياً وسَّدتُ منه في الثرى
عَلَماً يطول به البقاءُ وإن بَلي
جَدَثاً لدى الزوارء بين قصورها
أجللته عن بطن قاعٍ ممحلِ
ما كنتُ قبل أراك تُقبَرُ خائفاً
من أن تُوارَى هضبةٌ بالجندلِ
مَن ثلَّ عرشَك واستقادك خاطماً
فانقدتَ يا قطَّاعَ تلك الأحبُلِ
مَن فَلَّ غربَ حسامِ فيك فردَّه
زُبَراً تَساقطُ من يمين الصَّيقلِ
قد كنتَ من قُمُصِ الدجى في جُنَّةٍ
لا تُنتَحَى ومن الحجا في معقِلِ
متمنعاً بالفضل لا ترنو إلى
مغناك مقلةُ راصدٍ متأملِ
فمِنَ اَيِّ خرْمٍ أو ثنيّة غِرَّةٍ
طلعتْ عليك يدُ الردى المتوغِّلِ
ما خلتُ قبلك أنّ خدعةَ قانصٍ
تلج العرين وراءَ ليثٍ مشبِلِ
أو أنّ كفَّ الدهر يقوَى بطشُها
حتى تُظفِّرَ في ذُؤابة يذبُلِ
كانوا يَرونَ الفضلَ للمتقدّم ال
سبّاقِ والنقصانَ في المتقبِّلِ
قول الهوى وشريعة منسوخة
وقضيّة من عادةٍ لم تعدلِ
حتى نجمتَ فأجمعوا وتبيّنوا
أن الأخير مقصِّرٌ بالأولِ
بكَر النعيُّ فسَكَّ فيك مسامعي
وأعاد صبحي جنحَ ليلٍ أليلِ
ونزت بنيَّاتُ الفؤاد لصوته
نزوَ الفصائِل في زفير المرجَلِ
ما كنتُ أحسبُ والزمانُ مقاتلي
يرمي ويخطىء أنَّ يومَك مقتَلي
يومٌ أطلَّ بغُلّةٍ لا يَشتفِي
منها الهدى وبغمّةٍ لا تنجلي
فكأنّه يومُ الوصيّ مدافعاً
عن حتفه بعد النبيِّ المرسَلِ
ما إن رأت عيناي أكثرَ باكيا
منه وأوجعَ رنّةً من مُعولِ
حُشِدوا على جنباتِ نعشِك وُقَّعاً
حشدَ العطاش على شفيرِ المنهلِ
وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما ال
إسلامُ قبلك أمَّةٌ لم تثكَلِ
يمشون خلفك والثرى بك روضةٌ
كحَلَ العيونَ بها ترابُ الأرجلِ
إن كان حظِّي من وصالك قبلَها
حظَّ المغبِّ ونُهزةَ المتقلِّلِ
فلأُعطينَّك من ودادي ميِّتاً
جهدَ المنيب ورجعةَ المتنصلِ
أو أنفدت عيني عليك دموعَها
فليبكينَّك بالقوافي مِقوَلي
ومتى تلفَّت للنصيحةِ موجع
يبغي السلوَّ ومالَ ميلَ العُذَّلِ
فسلوّك الماءُ الذي لا أستقي
عطشانَ والنارُ التي لا أصطلي
رقَّاصة القطراتِ تَختمِ في الحصا
وَسْماً وتفحَص في الثرى المتهيِّلِ
نسجت لها كفُّ الجَنوبِ مُلاءةً
رتقاءَ لا تُفصَى بكفِّ الشمألِ
صبّابة الجنباتِ تَسمَع حولها
للرعد شِقشقةَ القُروم البُزَّلِ
تُرضي ثراك بواكفٍ متدفِّقٍ
يُروِي صداك وقاطرٍ متسلسِلِ
حتى يرى زوَّارُ قبرِك أنّهم
حطُّوا رحالَهُمُ بوادٍ مبقلِ
ومتى ونتْ أو قصَّرتْ أهدابُها
أمددتها منّي بدمع مسبلِ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إذا عارضٌ نحوَ أرضٍ عدَلْ
وطاب الهواءُ له واعتدلْ
ومرَّ فجانبَ صوبَ الجَنو
بِ منحدراً بالشِّمال اشتملْ
إذا شام دارَ كرامٍ جرتْ
عَزَاليهِ أو دارَ لؤمٍ عَزَل
بفارسَ أَمَّ ودار الحسي
ن أحبب بشيرازَ منها نزلْ
ومَن جاورَ الغيثَ أنَّى أقا
م يتبعُه الغيثُ أنَّى رحلْ
بلى إن أعاد حياه حياً
وكان عتيقَ سحابٍ رحلْ
فساهمْهُ من عَبرتي ما أطاقَ
وحمِّلْه من زفرتي ما حملْ
وقل إن سئلت بشيراز مَنْ
قتيلُ اشتياقٍ إلينا نُقِلْ
وواليكُمُ لم يُحلْه البعادُ
وعاشقُكم لم يَرُعْه العذَلْ
يؤمِّل كبتَ أعاديكُمُ
وقد حقّق الله ذاك الأملْ
وخانك من كذَّبته الظنونُ
وكذَّب فيك الرُّقَى والحِيلْ
رِضىً بالوشاية دون اللقاء
وما تلك من عزَمات البطلْ
إذا سرتَ منتصرا بالنهو
ضِ كاتبَ معتذراً بالفشلْ
فكان لك السؤلُ لمّا نهضتَ
وكان له السوءُ لمّا نكلْ
هنَتْكَ وشائحُ علَّقتَها
يدَ الملك عُروتُها ما تُحَلّْ
وغنَّاءُ من رايةٍ أسكنت
ك ظلّاً لها ليس بالمنتقِلْ
وبعدُ فسلْ بفؤادي وعن
تلاعبِ شوقي به لا تسلْ
وظُنَّ بعينيَّ لا ما يُقِرُّ
إذا فاض دمعُهما فانهملْ
أمرُّ بدارك مستسقياً
فأرجعُ وهي عِدادُ العَلَلْ
أردِّدُ هل زمني راجعٌ
بربعكِ قالت نعم بعد هَلْ
تمهَّلْ فغير بعيدٍ تراه
وكم عجِلَ الحظُّ بعد المهَلْ
ويأمرُ فيك بما لا يُرَد
دُ ليس كما خالف ابنُ الجَمَلْ
فقلت أقصُّ عليه الحديثَ
لعلِّيَ أُنصَفُ قالت أجلْ
لك الخيرُ شكوى ذليلِ السؤا
لِ لو كنتَ حاضرَه لم يُذَلّْ
كرُمتَ ابتداءً كما قد علم
تَ كالغيث لم يَنتظِرْ أن يُسَلْ
فعارضَ أمرَك بالإمتنا
ع علجٌ إذا حفَّ رضوَى ثَقُلْ
وقال ويكذبُ سيّانِ ما
أُحيل علىَّ وما لم يُحَلْ
وقد كنتُ كاتبتُه مرّةً
فأبرمَ ما بيننا وانفصلْ
فأحسب أنّ عبيدَ الصلي
ب تذكُرُ ما بيننا من ذَحَلْ
وما جنت الفرسُ أُولى الزمانِ
على الروم فاقتصَّني بالأُولْ
كأنّي أنا قلت في مريمٍ
وحاش لها من تقيّ الحبلْ
وشاركتُ في دمِ عيسى اليهودَ
كما عنده أنّ عيسى قُتِلْ
وهدّمت مذبح مَرْسَرْجِسٍ
وأطفأتُ قنديلَه المشتعِلْ
وحرَمت وحديَدون الأنا
م من لحمِ خنزيره ما استحلّْ
وكشَّفتُ عن ولَدِ الجاثليق
وما عرفوا جاثليقاً نَسَلْ
ولمْ لا يغالطُني في الحسا
ب من عنده أنّ ربّاً نَجَلْ
وأن ثلاثتَه واحدٌ
ويزعُم من ردَّ هذا جهِلْ
وعندي له الأسهمُ القاصداتُ
بِشَرِّ المقَاوِلِ سودَ المُقَلْ
قوافٍ تؤدُّ فلو عُدِّلتْ
على جنب والدِهِ ما حَملْ
فمرْنِيَ فيه ودعْه معي
فوارحمتَا من يدِي للسِّفَلْ
ومن أكلَ السُّحتَ كلبٌ إذا
سمحتَ بمالك عفواً بَخِلْ
متى كان أمرُك لولا الشقيُّ
يُردُّ وحاشاك ممّا فعلْ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أعلل فيكِ ببرد النسيمِ
فؤادا عليلاً بحرِّ الهمومِ
وأعتاضُ بالبدر لو ناب عن
كِ قامةَ غصنٍ وألحاظَ ريمِ
وهذا اشتباهكما في الوجوه
فأين اشتباهكما في الجسومِ
أقامَ وبنتِ وأحظى لدَيْ
يَ أن يُفتَدَى ظاعنٌ بالمقيمِ
سقاكِ الغمامُ وداراً تضُم
مُ أهلَكِ أعرفُها بالغَمِيمِ
أُحِبُّ ولم يك لي موطنا
لحبِّك نازِحَ تلك الرسومِ
وقال الوشاةُ ولاموا علي
كِ لو يظفَرون بسمع الملومِ
رعَى اللهُ قلبَك من حافظٍ
صحيح على كلّ عهدٍ سقيمِ
أفي كلِّ يومٍ حبيبٌ يخون
فيُحمَلَ حادثُه للقديمِ
إلى كم تطيلُ وقوفَ النجو
مِ بعدَ هواك ارتقابَ النجومِ
وتبغِي الرقادَ ابتغاءَ الخلِّي
ودون سَلامةَ ليلُ السليمِ
خذوا عذلَكم ودعوا للغرام
حَشاً يقتضيه اقتضاءَ الغريمِ
وقم يا نديمي وكم نخبةٍ
عصَيْتُ عليها اقتراح النديمِ
فغنّ بذكرهِمُ واسقني
بماء جفونيَ ماءَ الكرومِ
وغالطْ بشكرك شكرَ الزمان
بخفضِ الكريم ورفع اللئيمِ
ودافعْ بأيّامه ما استطعتَ
فيومٌ سفيهٌ بيومٍ حليمِ
ولكن إذا ما ذكرتَ الحسينَ
ذكرتَ الثراءَ لكفٍّ عديمِ
وجرَّدتَ سيفا تفُلُّ الخطوبَ
مضاربُه نافذاتِ العزيمِ
من البيضِ ما طبعَ الفُرسُ من
ه للهندِ زُبرةَ مَجدِ تميمِ
هم القوم تُعقَدُ تيجانُهم
عمائمَ فوق الوقارِ العميمِ
ويَشْهدُ أبناؤهم مثلَهُ
لآبائهم بصفاءِ الأُرومِ
رأى شُعبةً ليَ من بينهم
مشعَّبةَ المجدِ في بيتِ رُومِ
فقام بنُصرتها والكري
مُ صبّ الفؤادِ بنصر الكريمِ
أبا قاسمٍ زعمَ المجدُ لا
أَخيبُ وأنتَ بأمري زعيمي
نُجِمُّ رجالا لإمرارهم
وتحلو فنرعاك رعيَ الجميمِ
وممّا أبُثُّك إلّا سواك
بشرّ مخوفٍ وخيرٍ مرومِ
غدا الناسُ أعداءَ ما يُحرَمو
ن يَهزَأ جاهلُهم بالعليمِ
وصار الغِنَى قُربةً للعدُو
وِ والفقرُ مَبعدةً للحميمِ
فكلٌّ وحاشاك خِلُّ اليسار
يُرَى مَعَه وصديقُ النعيمِ
تعوّج ما اعوجَّ دهرٌ عليك
كما يستقيمُ مع المستقيمِ
ومَن شئتَ فالقَ بلا حاجةٍ
بوجهٍ طليقٍ ووُدٍّ سليمِ
فإن عَرَضتْ صرتَ أيَّ الذليلِ
لديه وقد كنتَ أيَّ الكريمِ
وكم صاحبٍ كنتُ بالقُرب منه
أجلَّ محلِّ النبيهِ العظيمِ
فلّما رأى حاجتي عنده
رآني الوصيَّ بعين اليتيمِ
وبُدِّلتُ من بِشره والسلامِ
بقولٍ مريضٍ ووجهٍ شتيمِ
ينزِّلني درَجا في اللقاء
بحسْبِ طروقي له أو لزومي
أعِنِّي متمِّمَ ما قد بدأتَ
فإن المفاتحَ رهنُ الختومِ
غدوتَ ونصري وُجوبا عليك
ذمامَ يدي من زماني الذميمِ
بما بيننا من ولاءٍ طريفٍ
وودٍّ وبيتٍ وأصلٍ قديمِ
ولو لم يكن غيرُ حَلِّي لديك
رِحالَ المنى وعِقالَ الهمومِ
وبالعصَبيّةِ بانَ الأبيُّ ال
حميُّ من العاجزِ المستنيمِ
فأُردِي كُلَيبٌ لحفظ الجوارِ
ورعيِ الذمارِ و صونِ الحريمِ
وللخوفِ في قومه أن يضا
مَ مات ابنُ حُجْرٍ قتيلَ الكلومِ
وخاطَرَ حاجبُ في قوسِهِ
فخلَّفها شَرَفاً في تميمِ
وما حطَّك الدهرُ في سؤددٍ
تسامَوْا له ووفاءٍ وخِيمِ
ولا زال ذا الخُلُقُ السهلُ منك
طريقاً إلى كلِّ حظٍّ جسيمِ
وودَّع دارَك شهرُ الصيام
وَداعَ مشوقٍ كثيرِ القُدومِ
يعودُك والعيد من بعدِهِ
متى فارقا فلسعدٍ مقيمِ
على عمل بالتقى ضيِّقٍ
خفيّ وملكٍ وسيع وسيمِ
وسعيٍ يوفِّرُ أجر المثابِ
عليك ويُحْبِطُ وِزْرَ الأثيمِ
مدَى الدهرِ ما خُضِّرتْ أَيكةٌ
وطُوِّفَ بين مِنىً والحَطِيمِ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بين النَّقا فَثَنيَّةِ الحِجْرِ
سمراءُ تُرقَبُ بالقنا السُّمرِ
رصفَتْ قلائدَها بما سفكتْ
من فيضِ دمعٍ أو دمٍ هَدْرِ
ماشئتِ من حَبِّ القلوب أو ال
أجفان في بيضٍ وفي حُمرِ
نزَلتْ مِنىً أُولَى ثلاثِ مِنىً
فقضت نجيزة ليلة النَّفْرِ
وجلَتْ لأربع عشرة قمراً
والشهرُ ما أوفَى على العَشْرِ
تَرمِي الجِمارَ وبين أضلعنا
غرضٌ لها ترميه بالجمرِ
من لي على عَطْلَى بغانيةٍ
شبَّت وشِبْتُ وعمرُها عُمري
لم تَنوِ في قَسَمٍ تَحِلَّتَهُ
إلا إذا حلفتْ على الهَجرِ
قالت وليمت في ضنا جسدي
طَرْفي علَى إسقامه عُذري
واستُسقِيَتْ لظَمايَ ريقَتها
فاستشهدتْ بالآي في الخمرِ
وتقول للعذّالِ مُغضبَةً
شيَّبتُه من حيثُ لا يدري
قبَّلتُ عصياناً عوارضَه
عمداً فأعدى شَعرَهُ ثَغري
وأَخٍ مع السّراء من عُدَدِي
وعليّ في الضَّراء والشرِّ
تطوِي حشاه على تبسُّمِهِ
أضلاعَ مُشرَجَةٍ على الغِمرِ
مولاي والأحداثُ مغمَدةٌ
فإذا انتُضِينَ فَرَى كما تَفْرى
تَعِبٌ بحفظ هَناتِ مَيسَرَتي
حتى يعدِّدَها على العُسرِ
الدهرُ ألْينُ منه لي كنفاً
لو كان يتركني مع الدهرِ
ومغَيِّمِ المعروف يخدعني
إيماضُ واضحتيهِ بالبِشرِ
سكَنَ اليفاعَ وشبَّ مَوقِدَه
ناراً يُغرُّ بها ولا يَقْري
ذي فطنةٍ في الشكر راغبةٍ
وغباوةٍ بجوالب الشكرِ
فإذا مدحتُ مدحتُ ماطرةً
وإذا عصرتُ عصرتُ من صخرِ
لا طاب نفساً بالنوالِ ولا
مخَضَ المودةَ زُبدةَ الصَّدرِ
وأرادني من غير ثروتِهِ
أن أستكين لذلَّة الفقرِ
ينجو بِعرضي أن يضام له
عَرْضُ الفلاةِ وغضبةُ الحُرِّ
وتنجُّزُ الأيّام ما وعدتْ
في مثله وعواقبُ الصبرِ
ومؤيّد السلطان عاليةً
يَدُه بتأييدي وفي نصري
لو شئتُ فُتُّ سُرَى النجوم به
وخَفِيت عن ألحاظها الزُّهرِ
ولبلَّغَتْنِي المجدَ سابحةٌ
بالظَّهرِ ليست من بني الظهرِ
ترتاح للضَّحضاح خائضةً
وتكُدُّ بالمتعمِّقِ الغَمرِ
تجري الرياح على مشيئتها
فتُخالُ طائرةً بما تجري
وإذا شراعاها لها نُشِرَا
خفقَتْ بقادِمتيْن من نَسْرِ
في جانبٍ لينٌ يُدَفّعُها
وخِطارُها في جانبٍ وَعْرِ
يحدو المطيَّ الزاجرون له
وتساقُ بالتهليل والذِّكْرِ
من لي بقلبٍ فوقها ذَكَرٍ
مُصْغٍ لعذلي تابعٍ أمري
قالوا الشجاعةَ إنّه غَرَرٌ
متقاربُ الميقاتِ والقدْرِ
يومان في لُجٍّ فإن فَضُلا
بزيادةٍ فبليلة العِبْرِ
هيهات منّي ساحلٌ يَبِسٌ
والبحرُ يُفضي بي إلى البحرِ
القصدُ والمقصودُ من شَبَهٌ
في الجود أو حدٌّ من الغَزْرِ
ما أنَّ إلا أنَّ ذا أجِنٌ
مِلحٌ وذاك زلالةُ القَطْرِ
جارَى الملوكَ فبذَّهم ملك
سبق القوارحَ في سِني مُهرِ
وأَرَى بني الستين عجزَهُمُ
في الرأي وهو ابنُ اثنَتَيْ عَشْرِ
لا طارفُ النعماءِ منزعجٌ
فيها ولا مستحدثُ الفخرِ
من وارثي العلياء ما اغتصبوا
مجداً ولا ملكوه بالقهرِ
أرباب بيتِ مكارمٍ عقدوا
أطنابَه بأوائل الدهرِ
ضربوا على الدُّوَل استهامَهُمُ
وتقاسموا بالنَّهْي والأمرِ
في كلّ أفْقٍ منهُمُ عَلَمٌ
مَرعَى العفاةِ وسَدَّةُ الثَّغْرِ
ابناء مُكْرَمَ وهي مَعرِفةٌ
نصروا اسمها بإهانة الوفرِ
قَطَنوا وسار عطاؤهم شَبَهاً
بالبحر قامَ وملْكُهُ يسري
في كلّ دارٍ من مواهبهم
أثرُ الحيا في البلدة القفرِ
وملكتَ يا ذا المجد غايتَهم
ما للبِهامِ فضيلة الغُرِّ
زيَّدتهم شرفاً وبعضُهُمُ
لأبيه مثلُ الواوِ في عمرو
سدُّوا بك الغاراتِ منفرداً
فملأتَ صفَّ الجحفلِ المَجْرِ
ودجا ظلامُ الرأي بينهُمُ
فوَضَحتَ فيه بطلعةِ الفجرِ
وأبوك يومَ البصرةِ اعترفت
قِمَمُ العدا لسيوفه النُّكرِ
ألقى عصاً من عزمةٍ بَتَرتْ
آياتُها حدَّ الظُّبَا البُتْرِ
لقَفَتْ على الكَرجيِّ ما أَفكتْ
كفَّاه من كيدٍ ومن مَكْرِ
فمضى يخيِّر نفسَه خَوَراً
ذلَّيْن من قَتْل ومن أسرِ
يجدُ الفِرارَ أحبَّ عاجلةً
لو كُفَّ غربُ الموتِ بالفَرِّ
ورأت عُمانُ وأهلُها بك ما
أغنى الفقيرَ وأمّنَ المثرى
صارت بجودك وهي موحشةٌ
أُنسَ الوفودِ وقِبلةَ السَّفْرِ
يفديك مبتهجٌ بنعمته
أسيانُ في المعروف والبِّرِ
ألهاه طيبُ المالِ يُحرِزُهُ
عن طيبِ ما أحرزتَ من ذِكْرِ
يبغي عِثارَك وهو في تعبٍ
كالليل طالبُ عثرةِ البدرِ
قد قلتُ لما عقَّ دع مِدَحي
زينُ الكفاةِ أبرُّ بالشِّعرِ
اُتركْ مقاماتِ العلاء له
متأخِّراً فالصدرُ للصدرِ
يا نازحاً ورجاءُ نعمتهِ
منّي مكانَ السَّحْرِ والنَّحرِ
هل أنت قاضٍ فِيَّ نذرَك لي
فلقد قضت فيك المنى نذري
أيّامَ لي وحدي الوفاء وكل
لِ الناسِ من نكثٍ ومن غدر
وأرى نداك اليوم في نفرٍ
لم يُشرَكوا في ذلك العصرِ
اُردد يدي ملأى وحاش لمن
يعتامُ جودَك من يدٍ صِفْرِ
واعطفْ عليَّ كما صددتَ أَذُقْ
طعميك من حُلوٍ ومن مُرِّ
والبسْ من النعماء سابغةً
لا تدَّريها أسهمُ الدهرِ
تَعمَى النوائبُ عن تأمُّلها
وتُطيلُ فيها نَومةَ السُّكرِ
مهما تَعُدْ خَلَقاً فجِدَّتها
تزداد بالتقليبِ والنشرِ
واسمعْ أَزُرْكَ بكلّ مالئةٍ
عينَ الضجيع خريدةٍ بِكْرِ
نَسْجُ القريحةِ ثوبُ زينتها
وحُلِيُّها من صنعة الفكرِ
من سحر بابلَ نفثُ عُقدَتِها
سارٍ وبابلُ منبِتُ السِّحرِ
وكأنما ساقَ التِّجارُ بها
لك من صُحَارَ لطيمةَ العطرِ
تُمسي لها الآذانُ آذنةً
ولوَ اَنَّهنّ حُجبنَ بالوَقْرِ
حتى أراك وأخمَصاك معاً
قُرطانِ للعَيّوق والنَّسرِ
هذي الهَدِيُّ عليَّ جَلْوَتُها
وعليكم الإنصافُ في المَهرِ
مهيار الديلمي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أعينوني على طلب المعالي
فقد ضاقت بها سَعةُ احتيالي
ودُلّوني على رزقٍ بعيدٍ
وإن هو قلّ عن بذل السؤالِ
فلو قننُ الجبال زحمنَ جنبي
وقعنَ أخفَّ من مِننِ الرجالِ
وإلا فاسلبُوني حظَّ فضلي
إلى ما فاتني من حظَّ حالي
ونجّوني وحيداً لا عليّ ال
محاسنُ والشقاءُ بها ولا لي
ألا رجلٌ يخاف العيبَ منكم
ويأنف للحقوق من المِحالِ
فيعدلَ في القضيَّة لا يجابى
ويحكمَ بالسويَّة لا يبالي
تواصى الناس إكرام الأسامى
وهان لديهمُ كرمُ الفعالِ
يُعَدُّ أخوك أشرفَ منك بيتا
بأنك عاطلٌ وأخوك حالي
ولا والمجدِ ما شرَقي بريقي
وشربي الملحَ في العذب الزلالِ
أدال اللهُ من سِمنِ ابن عمٍّ
رعى حسبي وأهملني هزالي
وما هو غير أنّ يدي قصيرٌ
مداها عن مدى هممي الطوالِ
وإن وسِعَ القريبَ أصولُ مجدي
ولم يسع الغريبَ فضولُ مالي
عسى الأيّامُ يوجعها عتابي
ويُخجلها انتظاري واحتمالي
وخِلٍّ كان إن أخفقت مالي
وإن أنا خفت نازلةً مآلي
يحوطُ جوانبي ويذبُّ عني ال
أذى ذبَّ الجفونِ عن النصالِ
وإن أهديتُ بِكراً من ثناء
إليه تميسُ في حُللِ الجمالِ
تناهَى في كرامتها قبولا
وغالى في المهور بها الثقال
وباتت حيث تغبِطها عليه
إذا ما غرنَ ربّاتُ الحجالِ
معشّقةً مكانَ ترى الغواني
إذا عرَّسن يودَعنَ الغوالي
فغيرّه الزمان وأيّ حالٍ
من الأحداث سالمةٌ بحالِ
ونكَّس رايتي منه نصيري
وميَّل صعدتي ربُّ اعتدالِ
كنور الشمس منه البدر ينمي
ومنه النقصُ يسري في الهلال
ولكن جفوةٌ لم تُنسِ عهداً
ولم تجُز الدلالَ إلى الملالِ
فدى الوضَّاح في الخطب ابنُ ليلٍ
إذا استضويت في أمرٍ دجا لي
ومنحطّون عنه أباً ونفسا
وبيتُ النجم مثلُ النجم عالي
ألستَ ابن الألى انتظموا ملوكاً
نظامَ العقد من بادٍ وتالي
إذا الأب غاب نابَ ابنٌ كريمٌ
يريك شهادةَ النسب الحلالِ
كأنّ المجدَ لم يحزن لماضٍ
مع الباقي ولم يفجع بحالِ
لهم سننٌ من المعروف تكسو ال
لحومَ بها عظامَهم البوالي
وآثار من الأيام بيض
كآثار البدور على الليالي
وجرَّبَ منك فخرُ الملك عضباً
مخوفَ الحدِّ مأمونَ الكَلالِ
رآك أعفَّهم بالغيب سرّاً
وأفرسَهم على ظهرِ الجدالِ
وقاس بك الرجالَ فبنتَ فوتاً
وإن شوبهت في خَلْقِ الرجالِ
فجلَّلَ منكِبيك لباسَ فخرٍ
يدُلُّ على التناسب في الجلالِ
لجائلةِ اللحاظ به زليقٌ
على سَعة المطارح والمجالِ
تمازَجَ كلُّ لونٍ من هواها
بلونٍ واقع منه ببالِ
كأنك قد نفضتَ عليه صبغاً
محاسنَ ما حوَيتَ من الكمالِ
وعمَّمك السحابةَ فوق رضوى
كذاك السحبُ عِمّات الجبالِ
وأمطاك الغزالةَ ظهرَ طِرْفٍ
أتى خَلْقاً وسبقاً كالغزالِ
كلا طرفيه من كرمٍ وعتقٍ
تأنَّق رابطٌ فيه وفالي
تراه مطلَقاً عُريان يزهَى
على الغرِّ المحجَّلة الحوالي
وكيف ورِدفه ومُقَلَّداه
مواقرُ من حُلَى التبر الثِّقالِ
تهنَّ بها منائحَ غادياتٍ
أواخرُها تطول على الأَوالي
إذا نَثرَت لك الدنيا سعوداً
حظيت بها فنظَّمتُ الآلي
ولكن وفِّني منها نصيباً
بجاهك لا أسومك فضلَ مالِ
وجازِ مفيدَك الحسنى بذكري
ومهِّد عنده بالوصف حالي
فإنّ هديةً مِثْلي لتكفي
مكافأةً لأنعُمِهِ الجِزالِ
وكاثرني مجالسَه تجدني ال
تَمَام لما حوته من جمَالِ
وكيف ضمنت عن قلمي وقلبي
سداداً لم تخفْ دَرَك اختلالِ
وقد جرّبتني وخبرتَ قِدماً
فهل شيءٌ يُريبك من خصالي
وغيرك قد تكفّل أمرَ غيري
فنال بسعيه بعض المنالِ
وقُدِّم آخرون فهم بطاءٌ
فمالك لا تغار على العِجالِ
وقد أُنشدتَ ما سمعوا وقالوا
فيا للشعر من قيلٍ وقالِ
جواهرُ لا يعالجهنَّ غوصي
وماءٌ لا تخابطه سجالي
إذا طَرقَ الحبيبُ بلا رقيبٍ
فما وجهُ التعلّل بالخيالِ
يسومُ سواك تجهيزي وسوقي
فقلت وما العروسُ بغير جالي
وعُدتُ إليك عن ثقةٍ وعلمٍ
بأنّ السيف أدربُ بالقتالِ
مهيار الديلمي
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
لكلِّ هوىً من رائدِ الحزمِ رادعُ
وحبّكُمُ ما لم يَزَعْ عنه وازعُ
تُحلُّ عقودُ العين مبذولةً له
وتُشرجُ من ضنٍّ عليه الأضالعُ
صفاةٌ على العذَّال لا يصدعونها
ولو شَقَّ شعباً من أبانَيْنِ صادعُ
غرامُ الصبا كيف التفتُّ بصبوةٍ
إلى غيركم فالقلبُ فيكم ينازعُ
يقولون حوليُّ اللقاءِ ونظرةٌ
مسارِقةٌ حبّ لعمرك قانعُ
أجيرانَنا أيامَ جمعٍ تعلّةً
سلوا النَّفْرَ هل ماضٍ من النَّفْرِ راجعُ
وهل لثلاثٍ صالحاتٍ على مِنىً
ولو أنّ من أثمانه النفسَ فاجع
أُجِنُّ بنجدٍ حاجةً لو بلغتها
ونجدٌ على مرمَى العراقيِّ شاسعُ
وحلَّ لظبي حرَّم اللَّهُ صيدَه
دمٌ ساء ما ضلَّت عليه المسامعُ
يفالتُ أشراكي على ضُعف ما به
فطارَ بها قَطْعاً وقلبيَ واقعُ
وكم ريع بالبطحاء من متودِّع
وقُلقِلَ ركب للنوى وهو وادعُ
ومشرفةٍ غيداءَ في ظهر مشرفٍ
له عُنُقٌ في مِقود البين خاضعُ
جرى بهم الوادي ولو شئت مسبلاً
جفوني لقد سالت بهن المدامعُ
وبيضاءَ لم تنفر لبيضاءِ لِمّتي
وقد راع منها ناصلُ الصبغ ناصعُ
رأت نحرَها في لونه فصبتْ له
وما خلتُ أن الشيبَ في الحبّ شافعُ
عفا الخَيفُ إلا أن يعرِّج سائلٌ
تعلَّة شوقٍ أو يغرّدَ ساجعُ
وإلا شجيجٌ أعجلَ السيرُ نزعَهُ
عسا فتعافته الرياح الزعازعُ
وفي مثل بطنِ الراح سُحْمٌ كأنها
ثلاثُ بناناتٍ قضاها مقارعُ
وقفتُ بها لا القلب يصدُق وعدُهُ
ولا الجفنُ يرضيني بما هو وادعُ
فيا عجبي حتى فؤادي بودّه
مداجٍ وحتى ماءُ عيني مصانعُ
أبى طبعُ هذا الدهرِ إلا لجاجةً
وأتعبُ شيءٍ أن تُحال الطبائعُ
يعزُّ حصا المعزاء والدرُّ هيِّنٌ
ويشبع عَيْر السرح والليثُ جائعُ
وأودعتُه عهداً فعدتُ أرومهُ
ومن دِينِهِ ألا تردَّ الودائعُ
وأقسمَ لا استرجعتُه ولوَ اَنّهُ
قضى من شبابي أنه لِيَ راجعُ
هَنَا المانعين اليوم أنَّ سؤالَهم
مُنىً ما أَملَّتْها عليَّ المطامعُ
وإني بعنقي من يد المنِّ مفلتٌ
وما المنُّ في الأعناق إلا جوامعُ
وفي الأرض أموال ولكن عوائق
من اللؤم قامت دونها وموانعُ
حماها رتاجٌ من صدور شحيحةٍ
وأيدٍ خبيئات عليها طوابعُ
بأيِّ جِمامِ الماء أرجو عُذوبةً
إذا أملحت طعمَ الشفاهِ الوقائعُ
وما خلتُني أمشي على البحر ظامئاً
وخِمس فمي منه بما بلَّ قانعُ
لعل لفخر الملك آنفَ نظرةٍ
يعود بها الحقُّ البطيءُ يسارعُ
وكم مثلها مضمونة عند مجده
وفَى لي بها والدهرُ عنها يدافعُ
شفتْ يدُهُ غيظَ البلاد على الصدى
وردَّت جُرازَ الأرض وهو مراتعُ
زكا تحتها التربُ اللئيمُ وأورق ال
قَتادُ الجفيفُ فهو ريّان يانعُ
وجرَّدها بيضاءَ واحدةَ الندى
وخُضْر البحارِ السبعِ منها نوازعُ
وقد زعموا أن لا مردَّ لفائتٍ
وأنّ الردى يومٌ مَتى حُمَّ قاطعُ
وهذي العلا والمكرماتُ مَواتُها
بجودك من تحت التراب رواجعُ
برغم ملوك الأرضِ أنَّ ظهورَهم
من العجز عما تستحقُّ ظوالعُ
تركتَهُمُ مِيلاً إليك رقابُهم
فلا تستقمْ من حاسديك الأخادعُ
وقد سبروا غوريك عفواً ونقمةً
فما عرفوا من أين ماؤك نابعُ
وكنتَ متى تقدحْ بزَندك ثاقباً
سُرى النجمِ لم تُسدَدْ عَليك المطالعُ
وكم قمتَ دون الملك كاشفَ كربةٍ
تيقَّظ منها الخطبُ والملكُ هاجعُ
وضيّقة الأقطار عمياءَ مالها
إذا انخرقت من جانب الرأي راقعُ
تجانبُ مَثناةَ النَّصوحِ فتوقُها
إذا وصَلتْ أسبابَها فتقاطعُ
تداركتَها بالحزم لا السيفُ قاطعٌ
حديدته فيها ولا الرمح شارعُ
وَلِيتَ بصُغْرَى عزمتيك كبيرَها
كما دبَّرتْ نزعَ القناةِ الأصابعُ
وأخرى أبتْ إلا القراعَ رددتَها
تذمُّ وترضى ما جنته المَقارعُ
ركبت إليها السيفَ جسمُك حاسرٌ
وقلبُك من لُبس التصبُّر دارعُ
وفيت بعهدِ الصبر فيها حميَّةً
وقد غدرت بالراحتين الأصابعُ
ومخطوبةٍ بالكُتب والرُّسْل مهرُها
غرائبُ أبكار الكلام البدائعُ
يقوم الخطابُ الفصلُ والجوُّ ساكنٌ
لديها مقامَ النصلِ والنقعُ ساطعُ
كتبتَ فأمليت الرياضَ وماءها
وكالنار وعظٌ تحتها وقوارعُ
لك النصرُ فاسمع كيف أُظلَمُ وانتصرْ
فما تضع الأيامُ من أنت رافعُ
حُرمتُ عطاياك المقسَّمَ رزقُها
وعاقت مديحي عنك منك موانعُ
وحلَّأَني عن بحر جودك راكبٌ
هواه وقد لاحت لعيني الشرائعُ
ثلاث سنين قد أكلتَ صُبابتي
فغادرتني شِلواً وذا العامُ رابعُ
أرى من قريبٍ شملَ عزّي مبدّداً
وقد كان ظني أنه بك جامعُ
على كل ماءٍ لامعٍ من نداكُمُ
سنانٌ من الحظ المماكسِ لامعُ
أيا جابر المنهاض لم يبق مفصِلٌ
وإلا ندوبٌ تحته ولواذعُ
أعيذك بالمجد المحسَّد أن يُرَى
جنابُك عني ضيّقاً وهو واسعُ
وأعجبُ ما حُدِّثتُه حفظُك العلا
ومثليَ في أيام ملكك ضائعُ
أأنطَقُ مني بالفصاحة يُجتبَى
وأمدحُ إن لفَّتْ عليك المجامعُ
أبى اللّه والفضل الذي أنت حاكم
به لِيَ لو قاضَى إليك منازعُ
وما الشعر إلا النشر بعداً وصورةً
فلو شاء لم يُطمِعْ يداً فيه رافعُ
وقد أفل النجمان منه فلا يُضَعْ
على غير سير ثالثٌ فيه طالعُ
بقيتُ لكم وحدي وإن قال معشر
ففي القول ما تنهاك عنه المسامعُ
ولو شئت بي أخفَى زهيرٌ ثناءهُ
على هَرِمٍ أيّام تُجزَى الصنائعُ
وما شاع عن حَسّان في آل جفنة
من السائرات اليومَ ما هو شائعُ
وكان غبيناً من أميَّةَ من شَرَى
مديحَ غِياثٍ وهو مغلٍ فبائعُ
على كلّ حال أنتَ معطٍ وكلّهم
على سَعة الأحوال معطٍ ومانعُ
وقد وهبوا مثل الذي أنت واهب
فما سمعوا بعض الذي أنت سامعُ
ذرائعُ من فضل عليك اتكالها
فما بالها تُدنَى وتقصَى ذرائعُ
وما لكُمُ واللّهُ يعطف خصبَكم
على مجدبٍ دنياه منه بلاقعُ
تصان الأسامي عندكم باشتهارها
وغمض المعاني مهملاتٌ ضوائعُ
وموشيَّةٍ حَوكَ البرودِ صفاتُك ال
حسان تساهيمٌ لها ووشائعُ
تهبُّ رياحاً في عداك خبيثةً
وطيباً عليك رَدعُها متسارعُ
كأن اليماني حلَّ منها عيابه
تفاوحُ من دارين فيها البضائعُ
متى ضحكت لي من سمائك برقةٌ
حكت لك أرضي كيف تزكو الصنائعُ
وإن كان يومٌ في الحوائج شافعاً
إلى النجح إن المهرجان لشافعُ
مهيار الديلمي
-